حسن ابراهيم حسن
380
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
( ب ) العلوم العقلية 1 - الفلسفة : ( ا ) الكندي : تأثر المسلمون بالفلسفة اليونانية بعد أن ترجمت كتبهم إلى العربية في عهد الرشيد والمأمون ، فاشتغل « كثير من المسلمين بدراسة الكتب التي ترجمت إلى العربية ، وعملوا على تفسيرها والتعليق عليها وإصلاح أغلاطها . نخص بالذكر من هؤلاء يعقوب ابن إسحاق الكندي ، الذي نبغ في الطب والفلسفة وعلم الحساب والمنطق والهندسة وعلم النجوم . وقد حذا في تأليفه حذو أرسطو ، وترجم كثيرا من كتب الفلسفة وشرح غوامضها » . وكان معاصرا للمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل . وكان المأمون - كما لا يخفى - أكثر الخلفاء عناية بالفلسفة وحثا للعلماء على دراستها ونقل كتبها ، كما لا يخفى أثر الفلسفة في علم الكلام . وقد انتقلت الثقافة اليونانية إلى المشرق عن طريق الكنائس المسيحية التي تأثرت بهذه الثقافة ، وخاصة الكنيسة النسطورية التي انتشرت آراؤها في بلاد المشرق عامة وفي فارس خاصة ، وآراء الكنيسة اليعقوبية والملكانية التي انتشرت في سورية . كما كان لمدارس الرها أثر كبير في نشر الثقافة اليونانية وفي مدارس نصيبين ، حيث كانت تدرس العقائد النسطورية والثقافة اليونانية التي نالت تشجيع آل ساسان من ملوك الفرس . ولا تقل مدارس حران في بلاد الجزيرة عن مدارس الرها ونصيبين ؛ إذ كانت تدرس فيها الآراء الفلسفية اليونانية والأفلاطونية الحديثة « 1 » . وكان الحرانيون - أو الصابئة ، وهذه التسمية التي أطلقت عليهم في القرنين التاسع والعاشر ( الثالث والرابع الهجري ) - « 2 » ينسبون حكمتهم الصوفية إلى هرمس المثلث الحكمة « 3 » وأغاثاذيمون « 4 » وأورانيوس « 5 » وغيرهم . وقد أخذوا عن حسن نية بآراء موضوعة ترجع إلى العصر الإغريقى المتأخر ، وربما يكون بعض هذه الآراء قد وضع بين ظهرانيهم . وقد نشط قليل منهم في الترجمة وفي التأليف الذي يدل على سعة العلم ،
--> ( 1 ) دى بور . تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 15 - 17 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 17 - 18 . ( 3 ) ذكر ابن النديم ( الفهرست ص 393 - 394 ، 496 - 497 ) أن الكندي اطلع على مقالات لهرمس في التوحيد « لا يجد الفيلسوف إذا أتعب نفسه مندوحة عنها والقول بها » . ( 4 ) أو أوغاثوذيمون . وهو مصرى ، وكان أحد أنبياء اليونانيين والمصريين . ( 5 ) يسميه ابن النديم أراني ويذكره مع أنبياء الحرانيين والكلدانيين .